الشيخ جواد الطارمي
39
الحاشية على قوانين الأصول
والتثنية مجازا كثير فالأول مثل عليكم بدين العجائز المراد منها العجوزة المعهودة ومثل آية الركوع المراد منها أمير المؤمنين ونحو ذلك والثاني مثل آية الاخوة ونحوها قوله ولم يوضع لتثنية المتكلم لفظ حتى يجرى في نحو نحن وجئنا وانّنا النزاع الذي جرى في صيغ الجمع فعلى هذا يطلق صيغ المتكلم مع الغير من نحن ونحوه على الاثنين حقيقة بلا خلاف قوله لنا تبادر الزائد على الاثنين ولذا لو قال السيّد لعبيده الثلاثة قوموا فلم يقم واحد منهم ذمة العقلاء قوله واحتجوا اى القائلون بكون صيغ الجمع حقيقة في الاثنين قوله لكنه بضم القرينة اى لكن كون الآية دالا على المطلوب من جهة ضم القرينة اعني الاجماع قوله انا معكم مستمعون الشاهد في ضمير الجمع في معكم استعمل في الاثنين اعني موسى وعيسى قوله بل هي لهما اى صيغة الجمع في معكم لموسى وهارون مع فرعون تغليبا للمخاطب على الغائب قوله كما في مستمعون لكونه خبرا لان في قوله انا اى انا مستمعون معكم والمراد منه الواحد مجازا وهو اللّه تعالى وحده تعظيما ويمكن ان يراد التعظيم في المتكلم مع الغير اعني انا فيكون مجازا ولكن يكون مستمعون ح حقيقة كما يمكن ارتكاب التجوز في كليهما قوله ليس من شانه مع أنه لو دل لدل على أن الاثنين ليس جماعة حقيقة والا لم يكن الحاجة إلى البيان قوله والمقصود بيان الحكم اى بيان حكم فضيلة الجماعة قوله انهما اى لفظ الجماعة ولفظ الجمع إذا لم تكن مصدرا بمعنى الضم بل كان اسم الجنس على وزن ركب وصحب قوله فيما كانت صادقة اى في النكرة التي وقعت في سياق النفي وكانت صادقة على القليل والكثير كلفظ شيء في قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ والكاف زائدة تقديره ليس شيء مثله قوله كأحد مثل قوله تعالى لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ وقوله وما منكم من أحد عنه حاجزين الظاهر أن هذا إذا كانت همزته أصلية ليخرج ما كان أصلها الواو لأنه لا يلزم النفي بل يقع في الاثبات أيضا كقوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قوله وبدّ كقولك ليس لك بدّ من أن تفعل كذا قوله أو مدخولة لمن كقولك ما من رجل في الدّار قوله واما الثاني اى كون دلالتها على العموم بالظهور قوله والحق انه ظاهرة في العموم اى النكرة الواقعة بعد الأمور المذكورة ظاهرة في العموم بشرط عدم كون النكرة مما ذكر في القسم الأول من شيء وبدّ واحد مدخوله من الاستغراقية إذ لو كانت منها تكون نصّا في العموم لا ظاهرة قوله ففي الأول اى فيما كان نصّا في العموم قوله لا يجوز ان يقال لا رجل في الدار بل رجلان لان نفى الماهية يسرى إلى جميع الافراد فيكون معناه ليس شيء مما يصدق عليه الرجل في الدار فاثبات اثنين من ماهيّة الرجل في الدار يناقضه قوله وجواز الاستثناء مبتدأ خبره قوله لا ينافي اه قوله كما توهم اى توهم منافاة جواز الاستثناء النصوصية من جهة ان النص في العموم يمنع على الاستثناء ويدفعه ما سيأتي بيانه من دفع توهم التناقض عن الكلام الاستثنائي على المشهور من كون الاستثناء قرينة على التجوز بإرادة الخصوص من اللفظ الموضوع للعموم وهذا هو الوجه في جواز الاستثناء في الاعداد وفيما كان ظاهرا في العموم أيضا قوله كما لا ينافيها في الاعداد كقولك ليس له على عشرة الا ثلاثة مع نصوصية الاعداد في الجميع قوله بخلاف الثاني اى ما كان ظاهرا في العموم لا نصّا قوله فيجوز ان يقال ليس في الدار رجل بل رجلان اه لان الاضراب ببل يكون قرينة على رجوع النفي إلى الوحدة المستفاد من التنوين وظاهر انّ نفى الوحدة لا ينافيه اثبات الاثنين وما زاد هذا بخلاف النصوصية مثل لا رجل في الدار بل رجلان لان الرجل في المثال اسم لم يعتبر في مدلوله وحدة ليحتمل رجوع النفي إليها ومن هنا ظهر الفرق بين الاستثناء الذي يصحّ فيهما اى في